عن الشام أتحدث
شعر: لميس الرحبي.
*العضو الفخري بجمعية منبر أدباء بلاد الشام في فلسطين.
وسرتُ بقلبيَ الشاميِّ فخرًا
بأرضٍ ما هوتْ يومًا لِداءِ
أذوبُ بحبّها في كلّ نَفسٍ
وأُشعلُ في الظلامِ
لها ضيائي
إذا نادتْ فدَيتُ الروحَ مَجدًا
وأنشدتُ الفِدا لحنَ المساءِ
فما عشتُ الذليلَ، ولستُ أرضى
سوى بالحقِّ دربًا للعلاءِ
أنا من أهدتِ
الأبطالِ عمرًا
ومن أحرارِها حائي وبائي
وسرتُ وذنبيَ المغفورُ أنّي
من الأحرارِ أخطو للسماءِ
وسرتُ وقلبيَ المشبوبِ شوقًا
لشامِ العزِّ في ليلِ البلاءِ
هُيامي فيكِ ما خنقتهُ حربٌ
ولا أطفاهُ قصفُ الانحناءِ
أنا من جنبكِ الأَغلى ندائي
وعِطركِ في دمي سرُّ النقاءِ
هنا التاريخُ يُزهِرُ رغمَ جرحٍ
هنا المجدُ استقامَ على العَناءِ
إذا ما أقبلَ الليلُ استعدنا
صباحَ المجدِ من قلبِ الفداءِ
دمشقُ هواكِ في روحي صلاةٌ
تُطهرني من الذنبِ الخفَاءِ
وسرتُ وذنبيَ المغفورِ أنّي
تركتُ الأهلَ والدنيا ورائي
دخلتُ برغمِ أعوامٍ توالتْ
على نذرٍ (أسير بلا حذاءِ)
وراءَ الحلمِ كنتُ أجرُّ قلبي
كسيفٍ هدهُ صدأ ابتلاءِ
دمشقُ ، الأمُّ يا وجعاً بقلبي
ويا وجهاً يعانقهُ انتمائي
تمُرُّ بيَ الوجوهُ ولا أراها
وعدتُّ إليك بالقلبِ المُضاءِ
سألتُ الليلَ: هل مرَّتْ دمشقٌ؟
فأطرقَ، ثمَّ أوغلَ بالحُداءِ
حنيني نحوكِ الباكي نداءً
يجرُّ الروحَ من أقصى الفناءِ
سأرجعُ حين يورقُ فيك حلمي
وترقصُ في الجراحِ يدُ الرجاءِ
سأرجعُ رغم أوجاعي وحزني
كما تنمو الزهورُ على ارتوائي
ففي قلبي دمشقُ بألفُ نهرٍ
يناديني بروحِ الكبرياءِ
وفي عينيكِ ترتسمُ الليالي
بوجهٍ آخرٍ فيهِ بقائي
دمشقُ، سيُبعثُ الوردُ المحنّى
ويُطفِئُ صيفَ أيامي شتائي
وتنبتُ في مساجدِنا صلاةٌ
ويعلو الصوتُ رطباً بالدعاءِ
وإن طالَ الطريقُ فلا مُحالٌ
سأدخلُها… ولو فوقَ الدماءِ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق